محمد عبد الكريم عتوم

231

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

فإن السلطة تؤول للفقيه الولي ، وهو ما تبلور من خلال نظرية ولاية الفقيه ، وهذا هو التيار الفكري الغالب على الفكر السياسي الشيعي المعاصر حاليا . أما جمهور أهل السنة والجماعة فلا يرون في خليفة المسلمين سوى منفذ للأحكام وحارس للدين ، وليس نائبا عن الله تعالى ، أو يستمد سلطته منه . ويتفق جمهور الفقهاء المسلمين على عدم جواز إطلاق لقب " خليفة الله " على خليفة المسلمين الذي يتولى رئاسة الدولة معتبرين ذلك فجورا ، ويستندون على خطبة أبي بكر الصديق بعد توليه الخلافة ، لإعطاء الأمة حق منح السلطة ، وتفويضها في التولية والعزل " أيها الناس إني قد وليت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني " فلو كان الخليفة خليفة الله في الأرض ، لما كان للأمة من سلطان في التولية والعزل ، لأنه يستمد سلطانه من الله تعالى ، وله الحق المقدس . ويرى الباحث بأن الشيعة الإمامية في تناولهم لمفهوم السلطة ومصدرها في الإسلام ، وطرحهم اليوتوبي الثيولوجي لها إنما كانت انعكاسا وردة فعل للأوضاع السلبية القائمة على مر العصور ، حيث إن طرحهم لمفهوم الإمامة ، كان رفضاً للأوضاع التي تتالت على العالم الإسلامي ، مثلما نجد أيضاً طرح بعض مفكري وعلماء السنة المعاصرين ومن مختلف الاتجاهات والمذاهب السنية وعلى رأسهم كل من المودودي ، وسيد قطب وبخاصة مفهوم الحاكمية الذي يعيدنا لمفهوم الشيعة الإمامية عن الإمامة ، ويقترب منه كثيرا ؛ فإذا كان الشيعة الإمامية اعتبروا من تولوا السلطة مغتصبين لها وغير شرعيين ، فإن سيد قطب مثلًا ، في تناوله لمفهوم الحاكمية اعتبره بمثابة " نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ، ومشيخة العوائل والأمراء والحكام ورده إلى الله ، السلطان على الضمائر ، والسلطان على العشائر والسلطان على المال والقضاء وفي الأرواح والأبدان " « 1 » . ويعتقد الباحث بأن من أبرز العقبات الموجودة في طريق التقدم الإسلامي في المجال السياسي والاجتماعي والتربوي هو حرمان الأمة من حقها الشرعي في الولاية على نفسها ، حيث لا تحظى في الفقه السياسي الإسلامي بمقام متميز من حيث حقها الشرعي ، وما يكون لها من

--> ( 1 ) - قطب ، سيد ، 1983 ، 26 .